الشيخ محمد علي الأنصاري

303

الموسوعة الفقهية الميسرة

مُظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ » « 1 » ، ما هذا الإسراف الذي نُهي عنه ؟ قال : نهى أن يقتل غير قاتله ، أو يمثّل بالقاتل . . . » « 2 » . موارد الاستثناء من حرمة التمثيل : يستثنى من حرمة التمثيل موارد الضرورة ، وما تكون المفسدة المترتّبة على عدم التمثيل أكثر من المفسدة المترتّبة على فعله ، ومن أمثلته ما لو وقع إنسان في بئرٍ ومات فيه ، ولم يمكن إخراجه إلّا بتقطيعه . ومن جهة أُخرى كانت البئر يستقى منها للشرب ، فإذا بقي الميّت فيه ، لم يمكن استعمال مائها والاستفادة منه ، فعندئذٍ تتقدّم دفع مفسدة حرمان الناس من ماء البئر ، على دفع مفسدة التمثيل بالميّت ، فيمثّل به ويستخرج لدفع المفسدة عن سائر الناس « 3 » . ومن هذا القبيل لو مات الطفل في بطن أُمّه وهي حيّة بعدُ ولم يمكن إخراجه من بطن أُمّه إلّا بتقطيعه « 4 » . ومن هذه الموارد التي يحتاج فيها إلى قطع العضو في الأعمال الجراحيّة في الطب . بل ربّما يقال بعدم صدق التمثيل مع عدم قصد الهتك بالمفعول به . ما يترتّب على التمثيل : أهمّ ما يترتّب على التمثيل هو : أوّلًا - العقوبة : إذا مثّل شخص بآخر ، فتترتّب عليه العقوبة الأُخرويّة والدنيويّة . والعقوبة الدنيويّة هي القصاص غالباً ، فكلُّ من قطع عضواً من أعضاء شخص آخر بلا مبرّر شرعيّ ، فللمجني عليه أن يطالب الاقتصاص منه إذا كان قابلًا للاقتصاص « 5 » . وقد تترتّب عقوبة أُخرى باعتبار أنّ فعله خرق للنظام الاجتماعي وتعدٍّ عليه ، فتكون عقوبته التعزير بما يراه الحاكم صلاحاً « 6 » . ثانياً - الضمان : إذا مثّل شخصٌ بإنسانٍ ، ولم يمكن القصاص ، أو أمكن فصالح الجاني المجنيّ عليه على الدية ، فالجاني يكون ضامناً للدية . وكذا إذا مثّل بحيوانٍ مملوكٍ له ماليّة فالفاعل يضمن قيمة الحيوان أو التفاوت بين الحيوان السالم

--> ( 1 ) الإسراء : 33 . ( 2 ) الوسائل 29 : 127 ، الباب 62 من أبواب القصاص في النفس ، الحديث 2 . ( 3 ) أُنظر : المعتبر : 92 ، والتذكرة 2 : 110 ، ونهاية الإحكام 2 : 286 - 287 ، والذكرى 1 : 416 . ( 4 ) أُنظر : المبسوط 1 : 180 ، والمعتبر : 85 ، والجواهر 4 : 374 - 378 ( 5 ) أُنظر الجواهر 42 : 343 . ( 6 ) راجع عنوان : « تعزير » .